الشيخ محمد باقر الإيرواني

372

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وانما هو ناشئ من دواع أخرى كالتنزه والتجارة فهو يسافر ليتنزه ويتاجر ولا يسافر لأجل امتثال امر اللّه الغيري المتعلق بالسفر . 2 - ان امتثال الوجوب الغيري لا يوجب استحقاق الثواب فلو اتى المكلف بالسفر بقصد امتثال وجوبه الغيري فلا يستحق الثواب لان اتيانه بالسفر لا يخلو من احدى حالتين ، فاما ان يأتي به بقصد ان يتحقق منه امكان الاتيان بالحج أو يأتي به من دون توجه إلى الحج ، وعلى الأول وان استحق الثواب ولكن ليس على الاتيان بالسفر بما هو اتيان بالسفر بل عليه بما هو بداية وشروع في امتثال الامر بالحج ، ومعنى هذا بعبارة أخرى استحقاق الثواب على امتثال الواجب النفسي دون امتثال الامر الغيري ، وبكلمة ثانية ان من اتى بالسفر بقصد التوصل إلى الحج يصدق عليه من حين الشروع في السفر انه شرع في امتثال الامر النفسي المتعلق بالحج ، ومعه فمن بداية السفر يصير مستحقا للثواب ولكن لأجل امتثال الامر النفسي بالحج وليس على امتثال الامر الغيري بما هو امتثال له ، هذا كله لو اتي بالسفر بقصد امكان الاتيان بالحج . واما لو اتي به بقطع النظر عن الحج فلا يكون هناك قصد لامتثال الامر الغيري المتعلق بالسفر ليستحق الثواب عليه ، فإنه تقدم في الخصوصية الأولى ان المكلف لا يمكنه قصد امتثال الامر الغيري المتعلق بالسفر بقطع النظر عن قصد امتثال الامر النفسي المتعلق بالحج . ويمكن ان نقول : ان ثبوت هذه الخصوصية للوجوب الغيري امر وجداني لا يحتاج إلى اثبات ، فان الوجدان قاض بان الحج لو كان له عشر مقدمات واتى المكلف بجميعها فلا يستحق أحد عشر ثوابا واحد منها على امتثال الحج والبقية على امتثال المقدمات العشر بل قاض باستحقاقه لثواب واحد على امتثال الحج